السيد محمد الصدر

211

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

وفي قصة أخرى : إنه يقول لأصحابه الخاصة : إن أهل مكة خانوني وغدروني ، فمن منكم يذهب ليلقي الحجة عليهم ؟ فيقول محمد النفس الزكية : أنا . فيذهب ويخطب بين الركن والمقام ، ويلقي الحجة عليهم ، فيقومون ويثورون به فيقتلونه . فيصل الخبر إلى المهدي ( ع ) . فإذا قتلوه لا يبقى لهم في الأرض من عاذر ولا في السماء من ناصر . ويشتد غضب الله تعالى لقتل هذا المؤمن في المسجد الحرام قرب الكعبة المشرفة . ويكون رد فعل الإمام ( ع ) أن يقول : إن أهل مكة غدروا بي ، ولا يكون إلا أن أذهب إليهم وأخطب بهم . فمن هذه النقطة يبدأ الظهور ، وحسب الظاهر أنه مساء عاشوراء بعد صلاة العشاء في سنة من السنين . وقد قربت في موسوعة الإمام المهدي ( ع ) « 1 » أن أصحابه يذهبون بعنوان أنهم حجاج ، ويبقون مقداراً من الزمن إلى أن يصبح محرم وتنتهي العشرة الأولى منه ، فيظهر الإمام ( ع ) . ثم يخطب ( ع ) فإذا خطب ثاروا به يريدون أن يقتلوه . فيقوم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا ممن جمعهم الله تعالى له ، وهم المتربون خلال الغيبة الكبرى فيحمونه من القتل .

--> ( 1 ) - على كلّ شئ قدير فيبايعونه بين الركن والمقام ومعه عهد من رسول الله ( ص ) قد توارثه الأنبياء عن الآباء ، والقائم يا جابر رجل من ولد الحسين بن علي ( صلى الله عليهما ) يصلح الله له أمره في ليلة . فما أشكل على الناس من ذلك يا جابر ولا يشكلن عليهم ولادته من رسول الله ( ص ) ووراثته العلماء عالماً بعد عالم . فإن أشكل عليهم هذا كله فإن الصوت من السماء لا يشكل عليهم إذا نودي باسمه واسم أبيه واسم أمه ) الإختصاص للشيخ المفيد ص 257 . وعن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : ولئن إخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة قال : العذاب خروج القائم والأمة المعدودة ( عدة ) أهل بدر وأصحابه . وعن أبي عبد الله ( ع ) في قوله : فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعاً قال : نزلت في القائم وأصحابه يجمعون على غير ميعاد . البحار ج 51 ص 58 . ( ) أنظر تأريخ ما بعد الظهور ص 271 . .